تحولت سوق ​راشيا​ الأثري إلى ورشة وطنية مفتوحة للإنتاج والإبداع، مع افتتاح "​معارض القرية 2026​ – صُنع في راشيا" برعاية وحضور وزير الزراعة ​نزار هاني​، ومشاركة عضو كتلة "اللقاء الديمقراطي" النائب ​وائل أبو فاعور​، وبدعوة من اتحاد بلديات جبل الشيخ برئاسة ​نظام مهنا​، وبدعم من ​الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب​ (LOST) برئاسة ​رامي اللقيس​، وبمشاركة أكثر من 200 عارض يمثلون الصناعات الزراعية والغذائية والحرفية والمشاريع الريفية، في مبادرة تهدف إلى ترسيخ ثقافة الإنتاج المحلي وتحويلها إلى رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد هاني أن "الوزارة تنظر إلى هذا الحدث بوصفه نموذجاً ناجحاً للشراكة بين الدولة والبلديات والجمعيات الأهلية والقطاع الإنتاجي"، مشيداً "بالتعاون بين اتحاد بلديات جبل الشيخ وبلدية راشيا والجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب (LOST)، والذي أثمر إقامة هذا المعرض الجامع الذي يحتضن هذا العدد الكبير من المنتجين والصناعيين المحليين".

وهنأ "المنتجين على إطلاق الهوية البصرية والعلامة التجارية الخاصة بمنتجاتهم"، معتبراً أنها "خطوة متقدمة نحو تحسين جودة الإنتاج واعتماد نظام تتبع المنتجات الزراعية من الحقل إلى المستهلك، بما يعزز ثقة الأسواق المحلية والخارجية بالمنتج اللبناني". ودعا جميع المزارعين إلى التسجيل في السجل الزراعي للاستفادة من برامج الدعم التي تنفذها الوزارة، مؤكداً أن الوزارة ماضية في مواكبة المزارعين وتطوير القطاع الزراعي باعتباره أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن معرض "صنع في راشيا" يندرج ضمن فعاليات الأيام الوطنية للزراعة، التي تهدف إلى إبراز الإنتاج اللبناني وتشجيع المواطنين على شراء المنتج المحلي، لافتاً إلى أن إعادة فتح السوق السعودية واستئناف حركة التصدير البري نحو دول الخليج بدأت تنعكس إيجاباً على القطاع الزراعي، حيث تجاوزت الصادرات ألف طن يومياً، مع توقع ارتفاعها خلال الأسابيع المقبلة إلى نحو ثلاثة آلاف طن يومياً، بما يشكل دعماً مباشراً للمزارعين والاقتصاد الوطني.

وأكد أن الوزارة ستبقى إلى جانب المنتجين والبلديات والجمعيات، لأن الاستثمار في الزراعة والصناعات الغذائية هو استثمار في ​الأمن الغذائي​ والتنمية المستدامة وتثبيت المواطنين في أرضهم.

من جهته، اعتبر عضو كتلة "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل أبو فاعور أن "المعرض يشكل محطة إنمائية مهمة تؤكد أن راشيا قادرة على تحويل إمكاناتها الزراعية والإنتاجية إلى فرصة حقيقية للنهوض الاقتصادي"، موجهاً "تحية خاصة إلى رئيس الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب (LOST) الدكتور رامي اللقيس على مبادرته وجهوده في إطلاق هذا المشروع واختيار راشيا المحطة الأولى في سلسلة "معارض القرية". وأوضح أن "حصول منتجي المنطقة على شعار وهوية تجارية موحدة يشكل إنجازاً نوعياً يفتح أمامهم آفاقاً جديدة للتسويق، ويساعد في التعريف بمنتجات راشيا داخل لبنان وخارجه"، معرباً عن أمله في أن "يتحول هذا الحدث إلى تقليد سنوي ثابت يسهم في ترسيخ مكانة راشيا كوجهة للإنتاج والسياحة الريفية".

وشدد على أن "دعم الزراعة والإنتاج المحلي لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة وطنية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، وعلى أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، ومن دعم المزارعين والصناعيين والحرفيين وتأمين كل مقومات صمودهم، وفتح الأسواق أمام المنتجات اللبنانية، لأن الاقتصاد المنتج هو السبيل الحقيقي لتعزيز الاستقرار والتنمية".